الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

415

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

انّ اللّه عز وجل إذا جمع الأوّلين والآخرين إذا هم بشخص قد أقبل لم ير قطّ أحسن صورة منه ، فإذا نظر اليه المؤمنون - وهو القرآن - قالوا : هذا منّا ، هذا أحسن شيء رأينا ، فإذا انتهى إليهم جازهم . . إلى أن قال : حتى يقف عن يمين العرش ، فيقول الجبار عزّ وجلّ : وعزّتي وجلالي وارتفاع مكاني لاكرمنّ اليوم من أكرمك ، ولا هيننّ من أهانك « 1 » ، وكذا حرمة تنجيس المسجد ، ومكث المحدث بالحدث الأكبر فيه تدلّ على حرمة إهانته . وبالجملة : فحرمة إهانة المذكورات من الضروريات . ومنها : إيذاء المؤمن : لما ورد من قول اللّه عزّ وجلّ : ليأذن بحرب منّي من آذى عبدي المؤمن ، وليأمن غضبي من أكرم عبدي المؤمن . وانّه إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين الموذون لأوليائي ، فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم ، فيقال : هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم ، وعاندوهم ، وعنّفوهم في دينهم ، ثم يؤمر بهم إلى جهنم « 2 » . ومنها : إيذاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وهو من الكبائر ، بل من أكبرها ، وقد قال سبحانه إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً « 3 » وحيث انّه صلّى اللّه عليه وآله حيّ عند اللّه سبحانه مرزوق ، فإيذاؤه بعد موته كإياذئه في حياته ، أعاذنا اللّه تعالى من ذلك وأمثاله بجاهه صلّى اللّه عليه وآله عنده تعالى .

--> ( 1 ) أصول الكافي : 2 / 602 كتاب فضل القرآن حديث 14 أقول الحكم بحرمة الأمور المذكورة اجماعيّ عند المسلمين بلا خلاف من أحد . ( 2 ) وسائل الشيعة : 8 / 587 باب 145 أحاديث الباب . ( 3 ) سورة الأحزاب آية 57 .